السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
747
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
وعلى تقدير أن لا تكون تلك الشرور هي الأعدام تكون شرّية بعض تلك الخصوصيات أقلّ من خيريته . ففي تفويته تفويت ما هو الغالب الخيرية وهل هو إلّا شرّ كثير ؟ فلذا تسمع رئيس الصناعة انّه يقول : « إنّ « 1 » الشرّ « 2 » بالذات هو العدم ولا كلّ عدم ، بل عدم يقتضي « 3 » طباع الشيء من الكمالات الثانية لنوعه وطبيعته ؛ والشرّ بالعرض هو المعدم « 4 » أو الحابس للكمال عن مستحقّه ولا خير عن عدم مطلق إلّا عن لفظه ؛ فليس هو بشرّ حاصل . » « 5 » ثمّ قال : « واعلم أنّ الشرّ الذي هو بمعنى العدم إمّا أن يكون شرّا بحسب أمر واجب أو نافع قريب من الواجب ، وإمّا أن لا يكون شرّا ذلك بل شرّا « 6 » بحسب الأمر الذي هو ممكن في الأقلّ ؛ ولو وجد كان على سبيل ما هو فضل من الكمالات التي تعدّ « 7 » الكمالات الثانية ولا مقتضى له من طباع الممكن هو فيه ؛ وهذا القسم غير الذي نحن فيه وهو الذي استثنيناه هذا وليس هو شرّ « 8 » بحسب النوع ، بل بحسب اعتبار زائد على واجب النوع ، كالجهل بالفلسفة أو بالهندسة أو غير ذلك . فإنّ ذلك ليس شرّا من جهة ما نحن ناس ، بل هو شرّ بحسب كمال لا صلاح « 9 » في أن يعمّ وستعرفه و « 10 » انّما يكون بالحقيقة شرّا إذا اقتضاه شخص إنسان أو شخصان « 11 » وانّما يقتضيه الشخص لا لأنّه إنسان أو نفس ، بل لأنّه قد ثبت عنده حسن ذلك واشتاق إليه واستعدّ لذلك الاستعداد كما سنشرح لك بعد « 12 » ؛ وأمّا قبل ذلك فليس ممّا ينبعث الشيء إليه في بقاء طبيعة النوع انبعاثه إلى الكمالات الثانية التي تتلو الكمال الأوّل ؛ فإذا لم يكن كان عدما في أمر ما يقتضي « 13 » في الطباع .
--> ( 1 ) . الشفاء : - إنّ . ( 2 ) . الشفاء : فالشرّ . ( 3 ) . الشفاء : مقتضى . ( 4 ) . الشفاء : المعدوم . ( 5 ) . الشفاء ( الإلهيات ، المقالة التاسعة ، الفصل السادس ) ص 416 . ( 6 ) . ح : - ذلك بل شرّا . ( 7 ) . الشفاء : بعد . ( 8 ) . الشفاء : شرّا . ( 9 ) الشفاء : الإصلاح . ( 10 ) . الشفاء : وستعرف أنّه . ( 11 ) . الشفاء : شخص نفسه . ( 12 ) . ح : - بعد . ( 13 ) . ح : في أمر مقتضى كان .